محمد علي الحسن

90

المنار في علوم القرآن

يقول الحافظ ابن حجر في شرح الحديث - ورقمه ( 4555 ) - : كذا ترجم المصنف بقوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ ، ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس ، فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه ، وجاء عنه من وجه آخر : آخر آية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أخرجه الطبري من طرق عنه ، وكذا أخرجه من طرق جماعة من التابعين ، وزاد ابن جريج قال : « يقولون : إنه مكث بعدها تسع ليال » ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، وروي عن غيره أقل من ذلك وأكثر ، فقيل : إحدى وعشرين ، وقيل : سبعا ، وطريق الجمع بين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن . شبهات في آخر ما نزل من القرآن : وردت روايات عن الصحابة صحيحة ، وأخرى ضعيفة في أواخر ما نزل من القرآن وليس في هذه الروايات ما رفع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتحتمل أن تكون الرواية قالها الصحابي بضرب من الاجتهاد ، وتحتمل أن تكون آخر ما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا يلزم أن يكون آخر ما سمعه هو آخر القرآن نزولا ، لأن قول الصحابي في مثل هذا الأمر ، يعطي حكم الموقوف ، ولا يعطي حكم الرفع ، لأن مضمونها لا يتوقف على التلقي والتوقيف ، بل يمكن معرفته عن طريق ملازمة الرسول في أيامه الأخيرة . فكلّ يرى أنه سمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من القرآن قبل وفاته لم ينزل عليه بعده شيء فيكون آخر ما نزل من القرآن بحسب ظنه واجتهاده ، كما في حديث عثمان المشهور « براءة من آخر ما نزل » . وكما ورد عن عائشة ( أن آخر سورة نزلت المائدة ) ومن هذه الآثار ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب ، أن آخر سورة نزلت براءة ، وأخرج مسلم عن ابن عباس قال : آخر سورة نزلت : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] . وفي هذه الروايات الصحيحة نظر في متنها ، والكلام يطول في مناقشة كونها آخر ما نزل ، وفي دعوى نزولها كاملة ، أو نزول معظمها إذ من المحتم من خلال استقراء